الحلبي
571
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وأمته بأنها أفضل الأمم . وفي رواية عن ابن عمر « كانت الصلاة خمسين ، والغسل من الجنابة سبع مرات ، وغسل الثوب من البول سبع مرات ، ولم يزل صلى اللّه عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا ، وغسل الجنابة مرة ، وغسل الثوب من البول مرة » . قال : وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر ، فقلت لجبريل : ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة » انتهى . هذا والراجح عند أئمتنا أن درهم الصدقة أفضل من درهم القرض . وبيان كون درهم القرض بثمانية عشر درهما أن درهم القرض بدرهمين من دراهم الصدقة كما جاء في بعض الروايات ، ودرهم الصدقة بعشر تصير الجملة عشرين ، ودرهم القرض يرجع للمقرض بدله وهو بدرهمين من عشرين يتخلف ثمانية عشر . « وعرضت عليه صلى اللّه عليه وسلم النار ، فإذا فيها غضب اللّه تعالى » أي نقمته « لو طرحت فيها الحجارة والحديد لأكلتهما » وفي هذه الرواية زيادة على ما تقدم ، وهي « فإذا قوم يأكلون الجيف ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس » أي وتقدم « أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى هؤلاء في الأرض وأن لهم أظفارا من حديد يخمشون بها وجوههم وصدورهم ، ورآهم في السماء الدنيا ، وأنهم يقطعون اللحم من جنوبهم فيلقمونه » ولينظر ما الحكمة في تكرير رؤية هؤلاء دون غيرهم من بقية أهل الكبائر الذين رآهم في الأرض وفي السماء الدنيا ، ولعل الحكمة في ذلك المبالغة في الزجر عن الغيبة لكثرة وقوعها . « ورأى فيها رجلا أحمر أرزق ، فقال : من هذا يا جبريل ؟ فقال : هذا عاقر الناقة » أي ولعل دخول الجنة وعرض النار عليه صلى اللّه عليه وسلم كان قبل أن تغشاه السحابة ويزج به في النور ، ولا مانع من أن تعرض عليه النار وهو فوق السماء السابعة وهي في الأرض السابعة . أقول : ونقل القرطبي في تفسيره عن الثعلبي عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « رأيت ليلة أسري بي إلى السماء تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل دنياكم هذه سبعين مرة مملوءات من الملائكة يسبحون اللّه عز وجل ويقدسونه ، ويقولون في تسبيحهم : اللهم اغفر لمن شهد الجمعة » أي صلاتها « اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة » أي لصلاتها ، وهذا يفيد أن هذه التسمية أي تسمية ذلك اليوم بيوم الجمعة معروفة عند الملائكة وعنده صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يوافق ما قيل إن المسمى لها بذلك كعب بن لؤيّ كما تقدم ، ويخالف ما سيأتي من أن تسمية